العيني
128
عمدة القاري
مطابقته للترجمة مع أنها في الغيبة . والحديث في النميمة من حيث إن الجامع بينهما ذكر ما يكرهه المقول فيه بظهر الغيب ، قاله ابن التين ، وقال الكرماني : إن النميمة نوع من الغيبة ، لأنه لو سمع المنقول عنه أنه نقل عنه لغمه ، وقيل : يحتمل أن يكون أشار إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الغيبة صريحاً ، وهو ما أخرجه في ( الأدب المفرد ) من حديث جابر ، قال : ( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتى على قبرين ) فذكر نحو حديث الباب . وقال فيه : ( أما أحدهما فكان يغتاب الناس ) ، وأخرجه أحمد والطبراني بإسناد صحيح عن أبي بكرة . قال : ( مر النبي صلى الله عليه وسلم ، بقبرين فقال : إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير ، وبكى ) . وفيه : ( وما يعذبان إلاَّ في الغيبة والبول ) . ولأحمد والطبراني أيضاً من حديث يعلى بن شبابة : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، مر على قبر يعذب صاحبه ، فقال : ( إن هذا كان يأكل لحوم الناس ) . . . الحديث . وقال بعضهم : الظاهر اتحاد القصة ويحتمل التعدد . قلت : الظاهر أن الأمر بالعكس . ويحيى في الإسناد إما ابن موسى الحداني بضم الحاء المهملة وتشديد الدال وبالنون ، وإما ابن جعفر البلخي ، ووكيع هو ابن الجراح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي وهو من أصحاب أبي حنيفة ، وأخذ عنه كثيراً ، والأعمس سليمان . والحديث مضى في كتاب الطهارة في : باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( لا يستتر ) أي : لا يخفى عن أعين الناس عند قضاء الحاجة . قوله : ( بالنميمة ) هي نقل الكلام على سبيل الإفساد . قوله : ( بعسيب ) بفتح العين المهملة وكسر السين المهملة وهو سعف لم ينبت عليه الخوص ، وقيل : هو قضيب النخل . قوله : ( ما لم ييبسا ) وجه التأقيت فيه هو محمول على أنه صلى الله عليه وسلم سأل الشفاعة لهما ، فأجيبت شفاعته بالتخفيف عنهما إلى يبسهما . وفيه وجوه أخرى تقدمت هناك . 47 ( ( بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : خَيْرُ دُورِ الأنْصارِ ) ) أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : خير دور الأنصار ، وهذا من لفظ الحديث ، لكن ما ذكره كاملاً وتمامه : بنو النجار ، فذكر المبتدأ وترك الخبر . قيل : هذه الترجمة لا تليق ههنا لأنها ليست من الغيبة أصلاً . وأجيب : بأن المفضل عليهم يكرهون ذلك ، فبهذا القدر يحصل الوجه لإيراد هذه الترجمة ههنا ، وإن كان هذا المقدار لا يعد غيبة ، وهذا نحو قولك : أبو بكر أفضل من عمر وليس ذلك غيبة لعمر رضي الله عنه ، ومن هذا القبيل ما فعله يحيى ابن معين وغيره من أئمة الحديث من تخريج الضعفاء وتبين أحوالهم خشية التباس أمرهم على العامة واتخاذهم أئمة وهم غير مستحقين لذلك . 48 ( ( بابُ ما يَجُوزُ مِنِ اغْتِيابِ أهْلِ الفَسادِ والرِّيَبِ ) ) أي : هذا باب في بيان جواز اغتياب أهل الفساد والريب بكسر الراء وفتح الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ، وهو